الثلاثاء، 27 يناير 2026

مفهوم الصيام من كتاب الله.


ورد ذكر الصوم في كتاب الله علي موضعين لا ثالث لهما.  

- فرض وأمر من الله كصوم شهر رمضان كما جاء في سورة البقرة الآية ١٨٣ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ).

- فدية أو كفارة عن فعل كما جاء في سورة البقرة الآية ١٩٦ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) وفي نفس الآية تحديد المدة (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)، وفى سورة النساء الآية ٩٢ فى تحديد دية من يقتل مؤمنا خطأ (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)، وكما جاء في سورة المائدة في شأن كفارة اليمين في الآية ٨٩ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ)، وفي نفس السورة بشأن قتل الصيد أثناء الإحرام في الآية ٩٥ (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ)، وكما جاء في سورة المجادلة بشأن المظاهرة في الآية ٤ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا).

مما سبق يظهر جليا أن الصوم المقصود به تطبيق لأمر الله بالرغم من مشقته أو لكفارة وعقاب عن فعل يغضب الله ليذوق مشقة ومحصلة عملة.

وإذا تدبرنا الآية ٢٧ من سورة الحديد (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) والرهبنة في المسيحية لم يفرضها الله عليهم ولكنهم بالغلو في العبادة والتخلي عن متع الدنيا وما فرضناها عليهم بل هم الذين التزموا بها من تلقاء أنفسهم قصدهم بذلك طلب رضا الله.

وبالعودة لموضوع المقالة فيكون الخروج عن هذين الموضعيين للصوم المفروض في كتاب الله ينطبق عليه حديث سيدنا محمد (رب صائم لا يناله من صومه إلا الجوع أو العطش) والآية ٢٧ من سورة الحديد من المبالغة في العبادة بشيء لم يفرضه الله هو تحديد لمعني الصوم المفروض والغرض منة كما جاء في كتاب الله.