الثلاثاء، 27 أغسطس 2024

التدبر والتفكر في الدين مطلوب

لقد حثنا الله علي التدبر والتفكر والنظر في العديد من الآيات منها على سبيل المثال كما جاء في سورة النساء الآية ٨٢ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وفي سورة محمد الآية٢٤ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

وورد التدبر بصيغ مختلفة كما جاء في سورة الأنعام الآية ٩٧ {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} وفي سورة التوبة الآية ١٢٧ {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} وفي سورة يونس الآية ٢٤ {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، وكما جاءت في سورة الروم الآية ٥٠ {فَانْظُرْ إِلَى} بمعني فانظر نظرة تأمل وتدبر وتفكر، وفي سورة الصافات الآية ١٥٦ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}،

وفي سورة العنكبوت الآية ١٩ {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} أولم يروا عبارة للحث على التفكر والرؤية هي رؤية العلم الذي كرؤية البصر فنحن لا نري الهواء ولكن ندركه والعاقل يعلم أن البدء من الله لأن الخلق الأول لا يكون من مخلوق وفي الآية التالية تأكيد على هذا المعني الآية ٢٠ {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} هذه الآية هي حث وطلب من الله لخلقة في البحث والتقصي.

والتدبر والتأمل نوعان حسي وآخر غيبي:

فالحسي هو كل ما تدركه الحواس وتلمسه وبه نشأت العلوم فلو لم يدرك نيوتن سقوط التفاحة لما خلص لقوانين الجاذبية وغيرة من الأمثلة الكثير.

أما التدبر الغيبي فهو خارج عن إدراك العقل البشري واستيعابه والخوض فيه ربما يؤدي للإلحاد أو الجنون إذا كان إيمانك واعتقادك ضعيف وكذلك درجة علمك فهل تستطيع أن تدرك مفهوم مالانهاية؟

ولقد اختار الله رسلة ممن يعملون عقولهم ويتفكروا كسيدنا إبراهيم لأنه استخدم عقلة وتأمله في الاستدلال علي الله وكذلك سيدنا محمد في تأمله في غار حراء قبل بعثته.

إذاً إعمال العقل والتدبر مطلوبان للتعرف على الخالق، فقراءتك للقرآن بتدبر وتفكر ستتيح لك في كل مرة فهم معاني مختلفة كُل علي حسب علمه وثقافته، ولا تقيد وتحصر نفسك في آراء غيرك فهم ليسوا معصومين من الخطأ والزلل فهم بشر مثلك وربما تكون أفضل منهم بعلمك ومعارفك وآليات.

الاثنين، 26 أغسطس 2024

هل الدين علم أم عقيدة

 العلوم: هو أقول بشر فإذا كان الدين مجموعة من العلوم فهل الله سبحانه وتعالي هو من فرض وأقر هذه العلوم؟؟؟ أم أنها من وضع وكتابة بشر يمكن أن يصيبوا ويخطئوا واشتقوها من كتاب الله ليفسروا بها كتاب الله، وهل كل جاهل بهذه العلوم لن يفهم كتاب الله الذي يسرة لكافة عباده كما جاء في العديد من الآيات لأنه سبحانه وتعالى سيحاسبنا بما جاء فيه وليس كما جاء في علوم البشر ليراعي الفروق الفردية بين عبادة فكل منهم يفهمه بقدر علمه وثقافته وبيئته وعصره.

العقيدة: هي الأمور التي يصدقها الإنسان ويطمئن إليها قلبه، وتكون يقينًا عنده لا يمازجها شك، وفي الإسلام العقيدة تشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فالدين هو عقيدة منبثقة من رسالة بواسطة رسول وكتاب يحدد أطر هذه العقيدة بالاستسلام التام لله واتباع أوامره ونواهيه وأركان لهذه العقيدة.

مما سبق يتضح أن الدين عقيدة راسخة في نفس كل إنسان بناء على درجة إيمانه وبما يعتقده وليس علم وضعي قابل للنقض والتغيير.

الجمعة، 23 أغسطس 2024

أحلت لنا ميتتان ودمان

هناك أمور في الدين وصلت إلينا من كتب الأوائل تخالف ما أنزل الله من تحريم الميتة والدم كما جاء في العديد من السور ففي البقرة الآية ١٧٢ {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} وسورة المائدة الآية ٣ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وسورة النحل الآية ١١٥ {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}.

بعد كل هذه الآيات يرد ما هو مخالف لهذا التحريم في حديث منسوب للرسول {أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال رواه أحمد وغيره.

وكأن أنفسنا تشتاق لهما فلم يحرم الله علينا إلا كل خبيث وضار وهنا يجب أن نفرق بين السمك النافق الذي يطفوا على سطح الماء فهو ضار ويمكن أن يكون مسمما وبين السمك الذي نصطاده ثم يموت ولا يمكث عدة أيام (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) المائدة ٩٦ وينطبق ذلك على الجراد النافق. 

وبالنسبة للكبد والطحال فهما أنسجة وليسا دما ولكن الدم المحرم هو الدم المراق أو المسفوح سورة الأنعام ١٤٥ {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا}

فهل قام رسول بتحليل ما حرم الله؟ وهو الذي أرسله الله مبشرا برحمته ومنذرا من عصيانه ومخالفة أمره، ولم يرسله مشرعاً ومعدلاً على كلماته {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} سورة الفرقان الآية ٥٦ ثم تكررت نفس الآية في سورة الإسراء ١٠٥ وكما جاء في سورة النمل الآية ٩٢ {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ}.

لذا وجب علينا التدبر والتفكر في كل ما يقال وينقل إلينا وكما أمرنا بذلك ربنا في العديد من الآيات كما جاء في سورة النساء الآية ٨٢ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وفي سورة محمد الآية ٢٤ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} وورد التدبر بصيغ مختلفة كما جاء في سورة الأنعام الآية ٩٧ {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} وفي سورة التوبة الآية ١٢٧ {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} وفي سورة يونس الآية ٢٤ {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يونس ٣٩ {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} بمعنى بل سارعوا إلى تكذيب القرآن أول ما سمعوه وقبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بعلمه، وكما جاءت في سورة الروم الآية ٥٠ {فَانْظُرْ إِلَى} بمعني فانظر نظرة تأمل وتدبر وتفكر، وفي سورة الصافات الآية ١٥٦ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}.

قراءتك للقرآن بتدبر وتفكر ستتيح لك في كل مرة فهم معاني مختلفة كُل علي حسب علمه وثقافته، ولا تقيد وتحصر نفسك في آراء غيرك فهم ليسوا معصومين من الخطأ والزلل فهم بشر مثلك وربما تكون أفضل منهم بعلمك ومعارفك وآليات عصرك.

الأربعاء، 21 أغسطس 2024

طَرَائِقَ

 ورد في سورة المؤمنون الآية ١٧ {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ} كلمة طرائق تعني أحوال وأنماط وكما جاءت في سورة الجن الآية ١١ {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} طرائق قددا أي فرقا ومذاهب مختلفة، وها هو العلم الحديث يتعرف على ٦ طبقات وأنماط للغلاف الجوي ثم تليها طبقة السماء العليا السابعة أو ما يسمي بالفضاء الخارجي والطبقات الستة تختلف في تكوينها ووظيفتها وهي كما يلي:

١- طبقة التروبوسفير وهي الطبقة الأكثر قرباً من سطح الأرض ويتراوح مداها بين ٨ و ١٤ كم غير أن سمكها يكون أقل ما يكون في القطبين الشمالي والجنوبي كما يتكون الهواء فيها من غازات عدة مثل النيتروجين بنسبة ٧٨ % والأكسجين بنسبة ٢١ % في حين يتكون الجزء المتبقي من غازات ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والأرجون كما يتواجد في هذه الطبقة هواء التَنفس والغيوم اللازمة للحياة.  

٢- طبقة الستراتوسفير ويتراوح مداها بين ٦ و ٥٠ كم فوق سطح الأرض، وفيها تطير الطائرات كما يجري فيها الهواء بتيارات سريعة بشكل مواز للأرض، ويضاف لذلك بأن درجة الحرارة فيها تزداد مع الصعود وذلك لكثرة الأوزون الطبيعي الناتج عن أشعة الشمس والقادر على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الضارة.

٣- طبقة الميزوسفير ويبلغ سمك هذه الطبقة حوالي٣٥ كم.

٤- طبقة الثيرموسفير وتشتعل الشهب فيها بسبب وجود كميات من الغازات اللازمة لتوليد الاحتكاك والحرارة ويتراوح مداها بين٩٠ و ٥٠٠ كم وتمتاز هذه الطبقة بانخفاض كثافة الهواء فيها لذا تدور الأقمار الصناعية فيها حول الأرض بالإضافة لذلك فإنه يحصل فيها ظاهرة الشفق حيث تصطدم جسيمات فضائية مشحونة بجزيئات وذرات هذه الطبقة مما يؤدي إلى تحفيزها لمستويات طاقة أعلى فتقوم بعدها الذرات بإطلاق الطاقة من خلال إصدار الضوء الذي يظهر على شكل شفق ملون مثل الشفق القطبي الشمالي والجنوبي.

٥- طبقة الإكزوسفير تعد الطبقة الخارجية للغلاف الجوي وتقوم هذه الطبقة بفصل الفضاء الخارجي عن طبقات الغلاف الجوي، ويبلغ مداها حوالي ١٠٠٠٠ كم، وهو مثيل لعرض الأرض نفسها، أي أنها ضخمة جداً، كما يتميز الغلاف الخارجي بغازاته مثل غازات الهيدروجين والهيليوم، وبالتالي ينعدم فيها هواء التنفس كما أنها باردة.

٦- طبقة الأيونوسفير وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى الأيونات التي تكونت بفعل جسيمات الطاقة من الفضاء الخارجي أو أشعة الشمس حيث تصطدم هذه الأيونات بإلكترونات الذرات تماماً كالأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية أي أن هذه الطبقة موصلة الكهرباء كما أنها تعكس أمواج الراديو ويذكر بأن هذه الطبقة تتكون من عدة طبقات بحيث تتفاوت تبعاً للمدى والفصول وتحصل فيها التغييرات بشكل يومي، بالإضافة لذلك فإنها تعكس جسيمات الرياح الشمسية أيضاً وهي تيار من الجسيمات عالية التأين التي تنتجها الشمس وهي ضارة.

فإذا أضفنا لهذه الطبقات التي تعرف عليها العلماء الفضاء الخارجي كطبقة فوق هذه الطبقات الستة فبذلك تكون السبع سماوات وكما قال {ربنا وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} (٨٨) سورة ص، فكلما تقدمت العلوم والمعرفة يتبين صدق وحقيقة ما جاء فيه وهي أمور كانت خافية على الكثيرين من قبل وحتى الآن.

السبت، 17 أغسطس 2024

الصَّدَفَيْنِ

ورد في سورة الكهف الآية ٩٦ {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} فسرت على النحو التالي زبر الحديد أي قطع الحديد، ساوى بين الصدفين أي صف قطع الحديد بين الجبلين، قال للعمال انفخوا أي أشعلوا النار حتى إذا جعله نارا أي صار الحديد سائلاً قال أفرغوا عليه القطر وقالوا عنة النحاس؟

وإذا تمعنا في الآية فنجد كلمة الصدفين وقد فسروها على أنها سفح الجبلين، وكلمة الصدفين تقبل معني الصدفتين أو المصراعين وهما الغلاف الذي يحيط بالمحار البحري ويشبه للألة المستخدمة من قبل الحدادين وتسمي الكير وهي عبارة عن مصراعين يقبضان ويبسطان لنفخ الهواء على النار فتزداد درجة حرارة النار لتصهر الحديد كما هو موضح بالصور.

 ثم أن صف الحديد بين الجبلين بدون عزل لن يجعل عملية الصهر مكتملة وشاملة في وقت واحد، ولكن المنطقي أن تتم عملية الصهر والخلط بالقطر ثم ينقل المصهور الي الجبلين.

وتم تفسير القطر على أنه النحاس وهذا خطأ لآن النحاس والحديد لا يمتزجان ويكونا ما يسمي بالسبيكة ولكن الصحيح علمياً أن القطر هو الكربون أو القطران الذي إذا مزج مع الحديد يتكون الصلب القاسي {الاستانليس ستيل} وهذه هي طريقة صناعة الصلب الذي يصعب ثقبة.

ولذلك فأنه كلما قرأت القران بتدبر وتفكر تظهر لك أمور ومعاني ربما كانت غائبة عن ذهنك وعن إدراك من سبقوك.



 

قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا

 ورد في سورة الكهف الآية ٩٣ {قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} وقد فسرت على أساس أن هؤلاء القوم لا يفهمون كلام غيرهم وأن التعامل معهم كان بلغة الإشارة أو أي وسيلة أخري؟

ولماذا لا تفهم من ناحية لغوية أخري على أنهم لا يحسنون التصرف ولا يفهمون شيئاً في أمور حياتهم وبالعامية ميعرفوش حاجة.

الكتاب المقدس

 الكتاب الإلهي أو الكتاب المقدس هو خطاب الله لخلقة في جميع الأديان مبشراً ومنذراً وبالتالي لا يطاله الانحراف أو القصور أو الخلل كما جاء في سورة الكهف الآية ١ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}، وفى سورة النساء الآية ٨٢ {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وهذا ما يتحقق في الكتب التي يكتبها أو ينقلها البشر من اختلافات في الأسلوب والطريقة والهدف.

الأربعاء، 14 أغسطس 2024

يَتَفَيَّأُ

 كلمة يتفيأ تأتي من الفعل تفيأ وتعني انتقال الظل أو ميلانه، يُستخدم هذا الفعل لوصف حركة الظلال عندما تتحرك أو تتغير مواقعها بسبب تغير موقع الشمس، ورد في سورة النحل آية ٤٨ {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} أولم يروا العبارة للحث على التفكر، يتفيأ أي يرجع ويميل، المقصود تدور ظلالها تارة يمينا وتارة شمالا كأنها ساجده لله ومستسلمة ومنقادة، وهم عائدة على ما خلق، داخرون أي صاغرون.

الذِّكْرِ

ورد في سورة ص آية ١ {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} ذي الذكر أي المشتمل على ما يذكر الناس بما هم عنه غافلون. ووردت بمعني أهل الكتب السابقة كما في سورة النحل الآية ٤٣ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وفي سورة الأنبياء الآية ٧ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} أي أهل العلم بالكتب المنزلة السابقة.

ووردت بمعني القرآن كما في الآية ٤٤ {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} وفي سورة آل عمران الآية ٥٨ {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} وسورة الفرقان الآية ٢٩ {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} وسورة فصلت الآية ٤١ {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ}.

وتعني أيضاً اللوح المحفوظ كما جاءت في سورة الأنبياء الآية ١٠٥ {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} ولقد كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كتب في اللوح المحفوظ.

الاثنين، 12 أغسطس 2024

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

 يصر كثير من السلفيين وغيرهم بأن لله أعضاء مثل خلقة وإن لم تتشابه في التكوين ولكنها تتشابه في الوظيفة فحينما يضرب الله لخلقة الأمثال بغرض أن يقرب لهم المفهوم، والله بقدرته التي لا ندركها قادر علي كل شيء ولا يحتاج الي وسيلة أو آليه ومعين كما ورد في سورة النحل الآية ٧٤ (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)  أي فلا تشبهوا الله بخلقة ويشمل التشبيه العضو والوظيفة فهو سبحانه كما وصف نفسه في سوره الشورى آية ١١ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وكما ورد في سورة مريم الآية ٦٥ (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) هل تعلم له سميا أي هل تعلم للرب مثلا أو شبيها ومفادها فلا تشبهوا الله بخلقة في الأداء والمحصلة وكما ورد في سورة الإخلاص الآية ٤ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أي ولم يكن له مثيلاً ولا شبيهاً لا في أسمائه ولا في صفاته.

الأحد، 11 أغسطس 2024

فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ

ورد في سورة يوسف الآية ٧٧ {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ}

كانت شريعة سيدنا يعقوب أن من يسرق شخصاً فإن المسروق يستبق السارق عنده، وعندما سرق أخ سيدنا يوسف وطُلب من أخوته الحكم قالوا {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} قال إخوة يوسف جزاء السارق أن يسلم بسرقته إلى من سرق منه حتى يكون عبدا عنده وهذا ديننا وسنتنا في حكم السرقة.

وبالرجوع للآية ٧٧  فقد سرق أخ له أي يقصدون يوسف وذلك أن عمته كانت تحبه كثيراً عندما كان صغيراً فأتهمته بأنه سرق شيئاً من عندها لكي تستبقيه عندها حسب شريعة يعقوب عليه السلام كحد للسارق.

السبت، 10 أغسطس 2024

الناسخ والمنسوخ

الناسخ والمنسوخ كما فهمه الأوائل

للنسخ في اللغة معنيان الأول بمعنى إزالة الشيء وإعدامه والثاني نقل الشيء وتحويله مع بقائه في مكانة، الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم هو مفهوم يتعلق بالأحكام الشرعية التي تم تغييرها أو إلغاؤها بأحكام جديدة والنسخ يعني رفع حكم شرعي سابق بحكم شرعي لاحق، ويمكن أن يحدث النسخ في القرآن بثلاثة أشكال كما قسمها الأوائل:

- نسخ الحكم وبقاء التلاوة: أي أن الآية تبقى في النص القرآني لكن الحكم الذي كانت تتضمنه يُلغى وهناك أمثلة علي ذلك منها أية شرب الخمر سورة النساء الآية ٤٣ {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} نزلت هذه الآية في بدايات الإسلام وكان شرب الخمر دارج في هذه البيئة القاسية وكان تحريمه فجأة صعب التطبيق، وعندما سؤل النبي عن الخمر فكان ردة تمهيدا لتحريمها كما جاء في سورة البقرة الآية ٢١٩ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} ولكن بعد أن تمكن الإسلام في النفوس نزل أمر تحريمها كما في سورة المائدة الآية ٩٠ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} ثم تليها الآية ٩١ لتخاطب العقل وتوضح سبب التحريم {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}

وهناك مثل آخر وهو عدة النساء بعد الطلاق أو الوفاة فقد ورد في سورة البقرة ٢٤٠ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} وقد كان هذا الحكم دارج قبل الإسلام بتحديد العدة بسنة كاملة ثم تلا ذلك تحديد مدة العدة حتى لا يكون هناك ظلم للمرأة بشكل واضح في عدة آيات مثل قوله تعالى: عدة المطلقة {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} البقرة ٢٢٨ ثلاث قروء أي ثلاث حيضات ليتأكدن من عدم حملهن.

عدة الأرملة {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} البقرة ٢٣٤، هذه الآيات جاءت لتحديد مدة العدة بشكل دقيق ولتنظيم الأمور المتعلقة بالزواج والطلاق بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية وهناك العديد من الآيات على هذا المنوال.

وهناك أمثلة عن حكم الزنا ورد في سورة النساء ففي الآية ١٦ {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} كان حكم اللذان يقعان في فاحشة الزنى فآذوهما بالتعنيف والتوبيخ فإن تابا عما وقع منهما وأصلحا بما يقدمان من الأعمال الصالحة فاصفحوا عنهما وهذا كان في بدايات الإِسلام ثم نسخه قوله تعالي الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة.

وهناك مثل آخر على حكم المواريث ففي الآية ٣٣ من سورة النساء {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} بمعني والذين تحالفتم معهم بالأيمان المؤكدة على النصرة وإعطائهم نصيبهم من الميراث، وكان ذلك في أول الإسلام ثم رفع حكمه بنزول آيات المواريث، وكما جاء في سورة الأعراف الآية ٧٥ {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} بمعني والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية فأولئك منكم، وأولو القرابة بعضهم أولى ببعض في التوارث حيث نسخ الله الميراث بالهجرة بعد فتح مكة ورد الله المواريث إلى ذوي الأرحام فقط.

- نسخ التلاوة والحكم معًا: أي أن الآية تُرفع من النص القرآني ولا يُعمل بحكمها، ومثال علي ذلك وهو رفع حكم شرعيّ ورد في آية في القرآن الكريم بتلاوته ومضمونه ومثال ذلك حكم إرضاع الكبير فقد نسخ حكم العشر رضعات للتحريم {حيث روت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كانَ فِيما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَهُنَّ فِيما يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ} ودل الحديث على نسخ الحكم وأمّا نسخ التلاوة فمع أنّ الظاهر هو بقاء التلاوة إلاَّ أنّه غير موجود في المصحف العثماني وذلك لأنّ التلاوة نُسخت ولم يبلغ الناس ذلك إلا بعد وفاة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فلما توفي كان لا يزال بعض الناس يقرؤونها.

هذا ما ورد في كتب التراث نصاً وهناك الكثير فهل ذلك مقبول؟

- نسخ التلاوة وبقاء الحكم: أي أن الآية تُرفع من النص القرآني لكن الحكم الذي كانت تتضمنه يبقى ساريًا.

وهو رفع التلاوة للآية التي تضمنت الحكم الشرعيِّ وبقاء الحكم والعمل به ومثال ذلك في كتاب الله تعالى آية الرجم وهي {الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم} فرُفعت هذه التلاوة ولا توجد في المصاحف العثمانية الآن إلا أن الحكم الشرعي لازال قائمًا برجم الزاني والزانية ويؤخذ به في بعض البلدان، بالرغم من وجود نص صريح في القران بالجلد وليس الرجم سورة النساء الآية ١٦ {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} فأذوهما وليس افتلوهما وكما جاء في سورة النور الآية٢ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وقد أنكر بعض العلماء هذا النوع من النسخ لكونه قد نُسخ بخبر آحاد أي من مصدر واحد، ولا يجوز القطع على نسخ خبر في القرآن الكريم أو إنزال آية فيه عن طريق خبر الآحاد وقد قال ابن الحصار إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت كذا قال وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به مع علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر، وقال أيضًا لا يعتمد في النسخ على قول عوام المفسرين بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صريح ولا معارضة بينة لأن النسخ يتضمن رفع حكم وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم والمعتمد فيه النقل والتاريخ دون الرأي والاجتهاد.

هذا ما ورد في كتب التراث نصاً وهناك الكثير فهل ذلك مقبول؟

ولقد اعتمدوا هذا التقسيم بناء على آية كريمة في القران سيء فهما من سورة البقرة الآية ١٠٦ {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ننسخ بمعني أن نبطل حكمها وننسها أي نجعلها منسيه.

ولم ينظروا ويتدبروا الآية ١٠٥ التي تسبقها {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} الله سبحانه وتعالي هو من انزل الكتب السماوية والشرائع جميعها على ما يتناسب مع كل بيئة وزمان ونحن ملزمون بالإيمان بهؤلاء الرسل والكتب التي أنزلت عليهم وكما جاء في سورة العنكبوت الآية ٤٦ {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}، فأحل الله أشياء على قوم محددون وحرمها على آخرين كما حرم على قوم بني إسرائيل أشياء في شريعتهم وكما بينته سورة الأنعام الآية ١٤٦ {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} وقد حرمنا على اليهود كل ذي ظفر وهو كل ما له مخلب من الطير وشحوم البقر والغنم حرمت عليهم إلا ما علق من الشحم بظهورها أو الحوايا وهي الأمعاء أو ما تحتويه البطن أو اختلط أي التصق بعظم وذلك التحريم على اليهود عقوبة لهم بسبب أعمالهم السيئة، وبنزول القران فقد تم نسخ هذه الآية.

أي أن المقصود من السورة المنسوخة هو إبطال وإلغاء أوامر من الله في رسالات وكتب سابقة للقران وفي آيات من القران نفسه كما ورد في نسخ الحكم وإبقاء التلاوة رحمة بالبشر، ولا يجوز لبشر أن يدعي علي الله كذباً وبهتاناً كما ورد في سورة العنكبوت أيضاَ في الآية ٦٨ {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}.

وهنا أسأل كل من يقول بأن هناك آيات نسخت أي أزيلت مما أنزل الله إما نصاً وتلاوة أو حكماً أكفرتم بالآية ٩ من سورة الحجر {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الذكر أي القرآن، أولئك ينطبق عليهم قول الله كما ورد في سورة الحجر الآية ٩٠ {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} المقتسمين أي الذين قسموا كتابهم فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، ثم تأتي الآية ٩١ وتصفهم {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} عضين أي مفرقا أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، أو كما يوصفون شيعاً أي جماعات وأحزاب كما جاء في سورة المؤمنون الآية ٥٣ {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} وسورة الروم الآية ٣٢ {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.