الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ

 ورد في سورة الأعراف الآية ١١ {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} إذ تدبرت كلمة صورناكم وكانت مرادفة وتابعة لكلمة خلقناكم أي أن الخلق مغاير للتصوير والله سبحانه هو البليغ العليم لا يفوته شيء، فالخلق يختص به الله دون غيره من العدم، والتصوير هو جعل هذه الخلقة محسنة بالعلم والسلوك والعقل الذي هو أساس كل شيء وهو الذي ميز الإنسان وفضله عن جميع مخلوقاته بما فيهم الملائكة حينما طلب منهم الله إخباره بأسماء ومدلولات الأشياء كما جاء في سورة البقرة الآية ٣١ {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} فردت الملائكة بعدم معرفتها وقالت {قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}

ما أهدف إليه هو محاولة فهم كيف بدأ الله الخلق كما حثنا على ذلك في العديد من الآيات في سورة العنكبوت الآية ٢٠ {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} مما سيقودنا لنظريات العلم الحديث وتطابقها مع ما جاء في القران فإن القران هو الحقيقة المطلقة.

ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ

 ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ هي جملة تبين بمنتهى الإعجاز والبساطة مراحل خلق الإنسان

ورد في سورة المؤمنون الآيات ١٤ {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} هذه الآية الكريمة تبين لنا مراحل تكون الجنين من نطفة الى علقة أي دمًا أحمر يعلق في جدار الرحم فخلقنا العلقة مضغة أي قطعة لحم قدر ما يمضغ فخلقنا المضغة اللينة عظامًا فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله الذي أحسن كل شيء خلقه.

ذكر المفسرون أن أنشأناه خلقاً آخر بأنه بنفخ الروح فيه ولم يدركوا أن النطفة بها حياة أيضاُ، وأن كلمة خلقاً آخر تعني خلقاً مختلفاً وهو واقع الجنين الذي يعتمد على امه في غذائه وتنفسه من خلال الحبل السري أو المشيمة وعندما تحين لحظة ولادته يفقد كل اعتماده على امه ويتحول الي خلق آخر يعتمد على نفسه في الحصول على غذائه وتنفسه من خلال رئتيه وليس دم امه.

الفرق بين أنشأكم وخلقكم

ورد في سوره البقرة الآية ٣٠ {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} قال الله جاعل ولم يقل خالق ومعني ذلك أن الإنسان كان موجود ومخلوق بالفعل والدليل على ذلك رد الملائكة التي تعرفت على هذ الكائن من طباعه، كما أن الخليفة يكون لكائن موجود بالفعل، ثم تأتي كلمة أنشأكم وتكررت في المصحف خمس مرات منها مرتين في سورة الأنعام الآية ٩٨  {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ}، والآية  ١٣٣  {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ}.

دلالة الإنشاء هو التكوين وهو الخليفة وهو الذي ينشأ عن كائن موجود وهذا يتطابق في جميع الآيات التي ذكرت فيها كلمة أنشأكم وكانت بعيدة عن خلقكم فلقد خلق الله الإنسان وبعد ذلك جعله يتكاثر وهو ما تؤيده جميع الآيات التي وردت فيها. 

 وكما ورد في سورة هود الآية ٦١ {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}.

وفي سورة النجم الآية ٣٢  {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى}.

 وفي سورة الملك الآية ٢٣ {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ}.

الهدف من هذا الاجتهاد هو محاولة فهم كيف بدأ الله الخلق كما حثنا على ذلك في جاء في سورة العنكبوت الآية ٢٠ {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

وتكررت كلمة النشأة كاسم في هذه الآية وليست كفعل في الآيات السابقة، وهو تأكيد لما أهدف إلية فنحن في الأخرة لن نخلق ولكن نبعث وننشأ مرة أخري.

آيتين لو تدبرنا فيهما

   آيتين لو تدبرنا فيهما لتبين لنا أن هذا الكتاب من عند خالق عليم وهو الحق

الآية الأولي رقم ٣٠ {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} أولم هي عبارة للحث على التدبر والتفكر فيما سيلي ذكره وقد فسر الأولون هذه الآية بأن السماء والأرض كانتا رتقا أي كانتا ملتصقتين لا فاصل بينهما ففتقناهما أي ففصلناهما بقدرتنا.

وقد تناول العلم الحديث نشأة الكون وخلص الي نظرية أطلق عليها الانفجار العظيم أو نظرية السديم ومفادها أن تجمع غازي أو دخان أساسه غاز الهيدروجين تسبب في انفجار عظيم نتج عنة تكون النجوم والكواكب والمجموعات الشمسية وان هذا الانفجار ما زال في تمدد مستمر حتى الآن ويتم قياسه وأن عملية التوسع الكوني لا يمكن لها أن تستمر إلي ما لا نهاية‏ وذلك لأن قوة الدفع إلي الخارج الناتجة عن الانفجار الكوني في تناقص مستمر‏‏ وسوف يؤدي هذا التناقص التدريجي في سرعة توسع الكون إلي الوصول به إلي مرحلة تتغلب فيها قوي الجاذبية علي قوي الدفع إلي الخارج‏‏ فيبدأ الكون في الانكماش علي ذاته حتي يعود إلي حالة مشابهة تماما لحالته الأولي التي ابتدأ منها خلق الكون‏.

فلو قارنا ما استنبطه العلم الحديث وما ذكره القران منذ أكثر من ١٤ قرن لخلصنا لما يلي:

- جاء القرآن مؤكدا أن جميع أجرام السماء في حركة مستمرة إلى أجل مسمي‏‏ وأن السماء ذاتها في توسع مستمر إلى أجل مسمي‏‏ كما جاء في سورة الذاريات الآية ٤٧ {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}

- أن السماوات والأرض كانتا في الأصل جرما واحدا ففتقهما الله كما جاء في سورة الأنبياء الآية ٣٠ {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} والرتق‏‏ في اللغة عكس الفتق‏‏ لأن الرتق هو الضم والالتحام يقال رتقت الشيء فارتتق أي فالتأم والتحم‏ والفتق‏‏ هو الفصل والشق والانشطار‏ والمعني الواضح لنا من هذه الآية أن السماوات والأرض كانتا في الأصل شيئا واحد متصلا‏‏ ملتئما‏‏ وملتحما‏‏ ففتقه ربنا بأمر منه إلى الأرض والسماوات‏.‏

- تحولت مادة هذا الجرم الأول إلي الدخان الذي خلقت منه الأرض والسماء‏‏ كما في سورة فصلت الآية ١١ ‏{ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} لم يتم تفسير الآية بشكل منطقي وعلمي ولكن تم الإشارة الي الدخان على انه بخار الماء، وقد تطرق البعض حديثاً الي أن الدخان قصد به غيوم من الغازات الحارة وغبار من الذرات.

ويكن تشبيه ما سبق ببساطة كفتح صفحات كتاب فبعد أن كانت الصفحات ملتصقة انفتحتا وتمددت.

ثم تأتي الآية الثانية في نفس السورة الآية رقم ١٠٤ {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} ولو تدبرنا هذه الآية لظهر لنا بلاغة القرآن في تشبيه نهاية الكون كطي الكتاب بعد أن كان مفتوحاً على مصراعيه انغلق وطوي كان لم يفتح، ثم ينفتق مرة أخري بعد أن ينكمش إلى سحابة من الدخان تخلق منها أرض غير أرضنا الحالية‏‏ وسماوات غير السماوات وهنا تتوقف رحلة الحياة الأولي وتبدأ رحلة الآخرة كما جاء في سورة إبراهيم الآية ٤٨ {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}

من هذا الاجتهاد يتضح أنه كلما تقدمت العلوم والمعرفة نجد أن الإسلام قد تطرق إليها والله أعلم.




 

بغير علم

أولاً العلم هو المعرفة والدراية والدليل.

ثانياً هناك علم سمعي منقول وهو كل علم يصل إليك وأنت غير متخصص في مجاله وبدون أن تتحرى صحته وتكتفى بنتيجة فقط وربما يكون صواب أو يشوبه العوار.

ثالثاً هناك علم يقيني وهو الذي تتعرف علية بحواسك أي تراه رؤيا عين مباشرة وسمع مباشر وليس من خلال وسيط وهذا ما سيقودك للحقيقة مباشرة لآن العلم بالتبعية سيؤدي للتدبر والتدبر يحتاج لإعمال العقل كما تعرف الرسل جميعاً على الخالق ومنهم سيدنا إبراهيم وسيدنا محمد على سبيل المثال وهذا ما تنوه إلية الآية ٨ في سورة الحج {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} وتكررت نفس الآية في سورة لقمان الآية ٢٠، الهدى هنا بمعنى التعليم والإرشاد والاهتداء، والكتاب المنير ويقصد به الكتب السماوية فكلها من عند الله، معنى ذلك أن العلم والمعرفة المبنية على يقين وليس ظن ومن خلال التدبر هي المطلوبة من الناس جميعاً.

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ

هناك من يتشدق بمقولة {حافظ موش فاهم} ويعيب بها الآخر فهل سألت نفسك هذا السؤال بالنسبة لعقيدتك ودينك هل أنا حافظ منساق أم أن التفكر والتدبر والتمعن في الدين خط أحمر وغير مسموح الخوض فيه ألم يطالبنا الخالق بذلك في آيات كثيرة كما جاء في سورة النساء الآية ٨٢ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}  وفي سورة محمد الآية ٢٤ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} وورد التدبر بصيغ مختلفة كما جاء في سورة الأنعام الآية ٩٧ {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} وفي سورة التوبة الآية ١٢٧ {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} وفي سورة يونس الآية ٢٤ {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يونس ٣٩ {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} بمعنى بل سارعوا إلى تكذيب القرآن أول ما سمعوه وقبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بعلمه، وكما جاءت في سورة الروم الآية ٥٠ {فَانْظُرْ إِلَى} بمعني فانظر نظرة تأمل وتدبر وتفكر، وفي سورة الصافات الآية ١٥٦ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}.

قراءتك للقرآن بتدبر وتفكر ستتيح لك في كل مرة فهم معاني مختلفة كُل علي حسب علمه وثقافته، ولا تقيد وتحصر نفسك في آراء غيرك فهم ليسوا معصومين من الخطأ والزلل فهم بشر مثلك وربما تكون أفضل منهم بعلمك ومعارفك وآليات عصرك.

الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ

وردت جملة الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ في سورتين وقد فسرها الأوائل على أنها الفلك أو السفن التي تجرى وتسير في البحر، وإذا تمعنا في الآية ٣٢ من سورة الشورى {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} أي السفن التي تجرى في البحر كالأعلام أي ما يهتدى به كالراية وكالجبال في عظمتها، ثم تكررت في سورة الرحمن الآية ٢٤ {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} وإذا تدبرنا الآيات الكريمة لغوياً ومن آياته تعنى معجزة أو شيء جلل وعظيم وليس مركب تسير في البحر، وله الجوار تعنى ملكيته سبحانه وتعالى لهذه السفن، الجوار المنشأت في البحر يخالف الواقع لان هذه السفن تصنع وتنشأ على اليابسة وليس في البحر.

وكلمة الجارية معناها كل ما يجري ويتحرك ويدور، ومنها جاء وصف الخادمة أو المملوكة بالجارية لأنها تتحرك وتدور في خدمة مالكها

أما كلمة الفلك فهي كناية عن السفن كما وردت ٢٣ مرة  (في سورة البقرة الآية ١٦٤ وفي سورة الأعراف الآية ٦٤ وفي سورة يونس الآية ٢٢ والآية ٧٣  وفي سورة هود الآية ٣٧ والآية ٣٨  وفي سورة إبراهيم الآية ٣٢ وفي سورة النحل الآية ١٤  وفي سورة الإسراء الآية ٦٦ وفي سورة الحج الآية ٦٥  وفي سورة المؤمنون الآية ٢٢ والآية ٢٧ والآية ٢٨  وفي سورة الشعراء الآية ١١٩ وفي سورة العنكبوت الآية ٦٥  وفي سورة الروم الآية ٤٦ وفي سورة لقمان الآية ٣١  وفي سورة فاطر الآية ١٢ وفي سورة يس الآية ٤١  وفي سورة الصافات الآية ١٤٠  وفي سورة غافر الآية ٨٠  وفي سورة الزخرف الآية ١٢  وفي سورة الجاثية الآية ١٢ ).

كما وردت كلمة الجارية كناية ووصف للفلك التي تجري وتتحرك علي سطح الماء كما جاء في سورة الحاقه الآية ١١ (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ).

مما سبق فهناك فرق بين الفلك والجاريات، وإذا تدبرنا الآيات من منظور ومعطيات العلم ومداركنا فلماذا لا يكون المقصود هو الظاهرة الطبيعية المسماة بالأعاصير وهي متحركة في حركة لولبية وتنشأ وتتكون علي سطح البحر فقط بفعل تيارات الهواء ولها قدرة تدميرية هائلة وتعد ومن آيات الله وقدرته، ولها شكل مخروطي قاعدته في السماء ويطلق عليه عين الإعصار ويختلف كل إعصار عن أخر في شكل مخروطة وهيئته وقوته، من مثل هذه الآيات يتبين لك انه الحق من لدن خبير عليم، وأنه كلما قرأت القران بتدبر وتفكر تظهر لك أمور ربما كانت غائبة عن ذهنك وعن إدراك من سبقوك.


أزواجا

أصل الكلمة هو زوج بمعنى قرين أو اثنين كما جاء في سورة الزخرف الآية ١٢ {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا}، وتأتى بلفظ زواج أي اقتران وتزاوج ونكاح وتأتى بلفظ أزواجا بمعني أصنافا وأمثالا كما جاء في سورة الشورى الآية ١١ {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا}، وتأتى بلفظ زوجناهم بمعنى أقرناهم وجمعنا بينهم، ويزوجهم بمعنى يقرنهم أو يرزقهم ويعطي لمن يشاء الذكر والأنثى كما جاء في سورة الشورى الآية ٥٠ {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا}، وأزواجكم بمعنى قرناؤكم أو بعولتكم أو أمثالكم   كما جاء في سورة الزخرف الآية ٧٠ {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ}.

الاثنين، 11 نوفمبر 2024

عَمِينَ

 أصل الكلمة عمي وهو عدم الإبصار أو كفيف لا يرى كما ورد في سورة البقرة الآية ١٨ {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} والآية ١٧١ {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}، وفى سورة الأنعام الآية ١٠٤ {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا}، وفى سورة يونس الآية ٤٣ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ}، وفى سورة الإسراء الآية ٩٧ {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا}، وفى سورة الفرقان الآية ٧٣ {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا}، وفى سورة النمل الآية ٨١ {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ}، وفى سورة الروم الآية ٥٣ {وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ}، وفى سورة الزخرف الآية ٤٠ {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.

وردت بصيغة عَمِينَ في سورة الأعراف الآية ٦٤ {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} والمعني عمين أي إنهم كانوا عمي القلوب وعن رؤية الحق.

ووردت بصيغة عميت كما جاء في سورة هود الآية ٢٨ {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ}، وسورة القصص الآية ٦٦ {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} بمعنى أي خفيت والتبست عليكم.

ووردت بصيغة الْعَمَى كما جاء في سورة فصلت الآية ١٧ {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} بمعنى الجهل و الضلال.

ووردت بصيغة عَمًى كما جاء في سورة فصلت الآية ٤٤ {وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} بمعنى جهالة أي فلا يهتدون به.

الأحد، 10 نوفمبر 2024

هل يوجد عذاب في القبر؟

لكل من يروج لذلك فهو كاذب ولا يعلم الغيب لأنه لو تفكر في كلام ربنا الذى عرف لنا الموت بالنوم كما جاء في سورة الزمر الآية ٤٢ {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فمعنى ذلك أن النوم مرحلة أولية من الموت، ثم يأتي من بعد الموت بعث وحياة كما جاء في سورة يس الآية ٥٢ {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} معنى ذلك أن زمن ومرحلة الموت ليس لها وجود بالنسبة للميت، ولقد ضرب الله لنا مثلاً على ذلك كما جاء في سورة البقرة الآية ٢٥٩ {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} كان عزير رجلا صالحا حافظا للتوراة، فبينما كان ماشياً على حماره مر على قرية خاوية ليس فيها بشر فوقف متعجبا وقال ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فأماته الله مئة عام، وعندما بعثه الله لم يستطع تحديد زمن وفترة موتة، وحدث ذلك أيضاً مع فتية الكهف في الآية ١٩ من سورة الكهف {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ}.

وتأتى سورة المؤمنون لتحسم هذه المسألة في الآية ١١٣ {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ} هذا قول المبعوثين يوم القيامة وكما قالوا أيضا في سورة فاطر الآية ٣٦ (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) وقالوا أيضا فِي سورة الزخرف الآية ٧٧(وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ) معني ذلك لو كان هناك عذاب في مرحلة موتهم لما طلبوا ذلك وأن الموت نهاية لمرحلة لا يشعر فيها الإنسان بشيء والله أعلم.


لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ

وردت في سورة غافر الآية ٥٧ {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} من يتأمل الكون ونظامه الدقيق وما يحتويه من عدد لا متناهي من الأجرام السماوية وأنه في توسع وامتداد مستمر لا متناهي ويتم قياسه لأدرك معنى هذه الآية ولكن معظم الناس لا يتصورون ذلك ويدركونه.

الجمعة، 8 نوفمبر 2024

صِنْوَانٌ

اختصت سورة الرعد بكلمة {صِنْوَانٌ} في الآية ٤ {وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} الصنوان من النخل وهو المتفرع من أصل ومنبت واحد.


 

الخميس، 7 نوفمبر 2024

هل الجنة مثلما وصفها ربنا

حيث أن الإسلام نزل في جزيرة العرب على أمة ذكورية كانت تعيش في جاهلية مطبقة في سلوكهم وعاداتهم وشرعهم وكانوا أقرب للهمجية وإن كان الله حباهم ببلاغة مفرطة بحكم الطبيعة البدوية القاسية، فكان من اللازم مخاطبتهم بأسلوب غرائزي يدركونه ويعيشونه، وليبسط لهم مفهوم الثواب والعقاب بمفهوم يدركونه على قدر عقولهم فبسط لهم ثوابه وجزاءه في الآخرة بما يعرفونه ويستلذون به في الدنيا من متعها، ليس معني كلامي أنني أنكر أو أشكك في ثواب وعقاب الآخرة ولكني أراه من زاوية أخرى قالها نبينا في حديثه عن الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ولتأكيد ما أقصد ما موقع النساء وأولي الإربة من الرجال من هذه المتع؟

وهل الآخرة هي مثل ما وصفها لنا ربنا بمفهومنا ليقربها لنا وكما ورد في سورة محمد الآية ٦ {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} وتكررت في نفس السورة في الآية ١٥ {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ}، ولنعمل لها أم أنه سبحانه خاطبنا على قدر عقولنا فضرب لنا المثل من حياتنا التي تدركها عقولنا فنحن نأكل لتستمر حياتنا ونتزاوج لنتكاثر وجعل مقابل ذلك شهوة ليستمر وجودنا، ونحن في الآخرة خالدون لا نحتاج للغذاء أو التكاثر، وكما يحدث في أطوار حياتنا البشرية فقد تكون لنا متع وميول قد تختفي وتتغير في فترات أخري، فأظن أن هذا هو المغزى والتشبيه ولن تدرك عقولنا ماهية الثواب والعقاب وخاصة انه سبحانه أخبرنا على لسان رسوله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.